الشيخ محمد تقي الآملي

53

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الإيراد عليه بإمكان حصول الخشونة قبل النقاء أو حصول النقاء قبل حصولها ، حيث إن ارتفاع اللزوجة حينئذ حد للنقاء فلا يختلفان . الثالث إزالة الأجزاء اللطيفة من النجاسة عن المحل التي لا يحس بها إلا ببقاء أثرها في المحل وهو اللزوجة الكاشف بقائها عن بقاء تلك الأجزاء ، ومرجع هذا الوجه إلى الوجه الثاني ، ولكن الظاهر أن مراده هو الوجه الثاني وسيتضح لك صحته أو سقمه . ومنها ان المراد به الاجزاء التي لا تحس ، وحكى عن كشف الغطاء ، ولعل المراد غير المحسوسة منها بالبصر وإن كانت مدركة باللمس فيرجع إلى الوجه الأخير المتقدم آنفا ، وفي طهارة الشيخ الأكبر أنه أوضح التفاسير وهو المحكي عن غير واحد من المحققين ، وأورد عليه بان الأثر بهذا المعنى إذا وجب إزالته عند الغسل بالماء دون التمسح بالأحجار فلا يخلو اما ان يصدق عليه الغائط أو مما لا يصدق معه نقاء المحل عن النجاسة ، فعلى الأول فاللازم وجوب إزالته عند الاستجمار أيضا وعدم حصول الطهر به مع عدم زواله وكذا على الثاني أيضا لعدم صدق النقاء مع الاستجمار الذي لا يزول به الأثر بهذا المعنى . وأجيب عنه تارة باختيار الشق الأول وإن عدم وجوب إزالة الأثر بهذا المعنى عند الاستجمار مع صدق الغائط عليه لمكان العسر في إزالته فاكتفى الشارع بإزالته عند الغسل دون الاستجمار ، ولا يخفى ان المحصل من هذا الوجه هو دعوى العفو عن الأثر بهذا المعنى عند الاستجمار وهو بعيد غايته لان المستفاد من الأدلة حصول الطهر بالاستجمار لا ثبوت العفو مع نجاسة المحل ، وأخرى باختيار الشق الأخير ودعوى الفرق بين الغسل بالماء وبين الاستجمار بعدم صدق النقاء مع بقاء الأثر بهذا المعنى عند الغسل بالماء وصدقه معه عند الاستجمار . والذي عندي في هذا المقام هو ان الدليل الدال على حصول الطهر بالاستجمار يدل بالدلالة الالتزامية على طهارة الأثر بهذا المعنى عند الاستجمار ، لما تقرر في الأصول من أنه إذا دل دليل على ثبوت حكم في موضوع وكان ثبوته له ملازما مع ثبوت حكم آخر بحيث لولاه لم يصح الالتزام بثبوته يحكم بثبوت لازمه بالدليل